عبد العزيز بن عمر ابن فهد
55
غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام
احتالا فخرجا وركبا إلى بعض الأشراف والقواد ؛ فمنعوا منهما . ولما وصل الحاجّ المصريّ تلقّاهم أبو الغيث فمالوا إليه . ولما انفصل الموسم لزم الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير حميضة ورميثة ، وسار بهما إلى مصر مقيّدين ، وأمّر بمكة أبا الغيث ، ومحمد بن إدريس ، وحلّفهما لصاحب مصر . انتهى . وكان من خبر حميضة : أنه وأخاه رميثة وليا إمرة مكة في سنة أربع وسبعمائة ، وقيل في سنة ثلاث وسبعمائة . وهذه ولايته الثانية التي شارك فيها أخاه رميثة ، ودامت ولايتهما لمكة إلى زمن الموسم من سنة ثلاث عشرة وسبعمائة . وما ذكرناه من ولايته لإمرة مكّة مع أخيه رميثة في هذا التاريخ ذكره صاحب « بهجة الزمن » وأفاد في ذلك ما لم يفده غيره ، مع شئ من خبرهما ، ولذلك رأيت أن أذكره . قال في أخبار سنة أربع وسبعمائة : وحجّ من مصر خلق كثير ، في جملتهم الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير في أمراء كثيرين . ووصل معهما الشريفان رميثة وحميضة ، ولدا أبى نمىّ ، المقدّما الذّكر في القبض عليهما . فلما انقضى الحجّ أحضر الأمير ركن الدين أبا الغيث وعطيفة ، وأعلمهما أن ملك مصر قد أعاد أخويهما إلى ولايتهما . فلم يقابلا بالسّمع والطاعة ، وحصلت منهم المنافرة « 1 » .
--> ( 1 ) وكذلك ورد هذا الخبر بالمعنى في العقود اللؤلؤية 1 / 362 .